محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
816
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
فإن يعف عنه فبرحمته ، وإن يعاقبه فبذنبه . وقد وليت الأمر من بعده ، ولست أعتذر من جهل ، ولا أشتغل بطلب علم ، وعلى رسلكم ! « 1 » إذا كره اللّه - عزّ وجلّ - أمرا غيّره . وخطب الحجّاج « 2 » حين أراد الحجّ ، فقال : « أيّها النّاس ، إنّي أريد الحجّ ، وقد استخلفت عليكم ابني هذا ، وأوصيته خلاف « 3 » ما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالأنصار ، أوصى « 4 » أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ؛ فإنّي أمرته « 5 » أن لا يقبل من محسنكم ، ولا يتجاوز عن مسيئكم . ألا وإنّكم ستقولون : لا أحسن اللّه له الصّحابة ! ألا وإنّي معجّل لكم الجواب : لا أحسن اللّه « 6 » عليكم الخلافة » . ثم نزل . وخطب أيضا ، فقال « 7 » : « سوطي سيفي ، نجاده في عنقي ، وقائمه بيدي ، وذبابه « 8 » ، قلادة لمن اغترّبي » . [ فقال الحسن ] « 9 » : بؤسا لهذا ، ما أغرّه باللّه عزّ وجلّ ! فحلف رجل بالطّلاق : أنّ الحجّاج في النّار ، ثمّ أتى امرأته ، فمنعته نفسها ، فأتى ابن
--> ( 1 ) في ( العقد ) : « وقد وليت بعده الأمر . . . ولا آسى على طلب علم ، . . . شيئا غيره ، وإذا أحبّ شيئا يسّره » . وعلى رسلكم : اتئدوا ولا تعجلوا . والرّسل : الرّفق والتّؤدة . ( 2 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 245 ، والعقد 4 / 119 ، 5 / 47 ) مع بعض اختلاف . ( 3 ) في ( العقد ) : « يا أهل العراق ، إنّي أردت الحجّ ، . . . ابني محمّدا ، وما كنتم له بأهل ، وأوصيته فيكم بخلاف » . ( 4 ) في ( العقد ) : « في الأنصار ، فإنّه أوصى » . ( 5 ) وفيه : « وأنا أوصيه » . ( 6 ) في ( العقد ) : « . . . قائلون بعدي مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلّا خوفي ، تقولون : لا أحسن . . . وإنّي أعجّل لكم الجواب : فلا أحسن . ( 7 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 245 ، والعقد 4 / 124 ) مع بعض اختلاف . ( 8 ) نجاد السّيف : حمائله . وقائمه مقبضه . وذبابه : حدّ طرفه ( تاج العروس : نجد ، قام ، ذبب ) . ( 9 ) زيادة ما بين قوسين من المحقق عن ( عيون الأخبار 2 / 245 ، والعقد 4 / 124 ) . والحسن : هو الحسن البصري معاصر الحجاج . وبالمخطوط : « بؤس » .